سعيد حوي
1476
الأساس في التفسير
المنكر الأول وثمراته النكدة بلا جدال . على أنّه إلام نحاكم الناس في أمر ما يرتكبونه من منكرات ؟ بأي ميزان نزن أعمالهم لنقول لهم : إن هذا منكر فاجتنبوه ؟ أنت تقول : إن هذا منكر فيطلع عليك عشرة من هنا ومن هناك يقولون : لك كلا ! ليس هذا منكرا لقد كان منكرا في الزمان الخالي ، والدنيا تتطور ، والمجتمع يتقدم ، وتختلف الاعتبارات . فلا بد إذن من ميزان ثابت نرجع إليه بالأعمال ، ولا بد من قيم معترف بها ، نقيس إليها المعروف والمنكر ، فمن أين نستمد هذه القيم ؟ ومن أين نأتي بهذا الميزان ؟ من تقديرات الناس وعرفهم وأهوائهم - وهي متقلبة لا تثبت على حال ؟ إننا ننتهي إذن إلى متاهة لا دليل فيها ، وإلى خضم لا معالم فيه ! فلا بد ابتداء من إقامة الميزان . . ولا بد أن يكون هذا الميزان ثابتا لا يتأرجح مع الأهواء . . هذا الميزان الثابت هو ميزان اللّه . . فما ذا إذا كان المجتمع لا يعترف - ابتداء - بسلطان اللّه ؟ ما ذا إذا كان لا يتحاكم إلى شريعة اللّه ؟ بل ما ذا إذا كان يسخر ويهزأ وينكّل بمن يدعوه إلى منهج اللّه ؟ ألا يكون جهدا ضائعا ، وعبثا هازلا ، أن تقوم في مثل هذا المجتمع لتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر ، في جزئيات وجانبيات من شؤون الحياة ، تختلف عليها الموازين والقيم ، وتتعارض فيها الآراء والأهواء ؟ ! إنه لا بد من الاتفاق مبدئيا على حكم ، وعلى ميزان ، وعلى سلطان ، وعلى جهة يرجع إليها المختلفون في الآراء والأهواء . . لا بد من الأمر بالمعروف الأكبر وهو الاعتراف بسلطان اللّه ومنهجه للحياة . والنهي عن المنكر الأكبر وهو رفض ألوهية اللّه برفض شريعته للحياة . . وبعد إقامة الأساس يمكن أن يقام البنيان ! فلتوفر الجهود المبعثرة إذن ، ولتحشد كلها في جبهة واحدة ، لإقامة الأساس الذي عليه وحده يقام البنيان ! وإن الإنسان ليرثي أحيانا ويعجب لأناس طيبين ، ينفقون جهدهم في « الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر » في الفروع ، بينما الأصل الذي تقوم عليه حياة المجتمع المسلم ، ويقوم عليه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، مقطوع !